حدث عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فكان مما قال : وما سمعته قط يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة ! فنظرت إليه وقد حلّ إزاره وانتفخت أوداجه ، واغرورقت عيناه فقال : أو نحو ذلك ، أو دون ، أو قريبا من ذلك ، أو شبه ذلك !
وجاء عن عدة من الأئمة أنهم كانوا لا يحدثون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على وضوء ، منهم : قتادة ، وجعفر بن محمد ، ومالك بن أنس ، والأعمش ، بل قد صار ذلك مستحبا عندهم وكرهوا خلافه .
قال ضرار بن مرة : كانوا يكرهون أن يُحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على غير وضوء .
قال إسحاق : فرأيت الأعمش إذا أراد أن يتحدث وهو على غير وضوء تيمم !
وقال أبو سلمة الخزاعي : كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يُحدث توضأ وضوءه للصلاة ، ولبس أحسن ثيابه ، ولبس قلنسوة ، ومشط لحيته ، فقيل له في ذلك فقال : أوقّر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن أبي الزناد : كان سعيد بن المسيّب وهو مريض يقول : أقعدوني ، فإني أعظم أن أحدّث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع !
ومرّ مالك بن أنس على أبي حازم وهو يُحدث فجازه وقال : إني لم أجد موضعا أجلس فيه ، فكرهت أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم !
وكان محمد بن سيرين يتحدث فيضحك ، فإذا جاء الحديث خشع .
قال حماد بن سلمة : كنّا عند أيوب نسمع لغطا فقال : ماهذا اللغط ؟ أما بلغهم أن رفع الصوت عند الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كرفع الصوت عليه في حياته !
وقال أحمد بن سليمان القطان : وكان عبدالرحمن بن مهديّ لا يُتحدث في مجلسه ، ولا يُبرى فيه قلم ، ولا يبتسم أحد ، فإن تُحدّث أو بُرّيَ قلم صاح ولبس نعليه ودخل ! وكذا كان يفعل ابن نمير ، وكان من أشد الناس في هذا ، وكان وكيع أيضا في مجلسه كأنهم في صلاة ، فإن أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل ، وكان ابن نمير يغضب ويصيح ، وكان إذا رأى من يُبري قلما تغير وجهه ا.هـ [ كتاب : محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه : 70 ـ 71 ] .